تذكرة للانزلاق

لا يزال الوصول إلى لوانغ برابانغ، العاصمة الملكية القديمة للاوس، أسهل عن طريق الماء من الطرق. وعلى قارب يتهادى على صفحة مياه نهر ميكونغ، يعثر أندرو إيمس على جنوب شرق آسيا القديمة

لم يكن هناك ما يميز  القارب Boat Can Sway عندما لمحتها للمرة الأولى هذا الصباح، بين السفن الراسية في النهر والمتكدسة جميعًا بين التكوينات المتعرجة على ضفة هواي شي عند الحدود بين لاوس وتايلاند. وقد كان قاربًا رشيق الهيكل، يبلغ طوله نحو 35 مترًا فقط وقد صنّع محليًا، مثل جميع القوارب المتناثرة حوله، من خشب الورد الذي يطفو أعلى الماء وبدن من الصلب يختفي تحت الماء. وما هذا القارب سوى قارب كغيره من القوارب يرسو في نهر ميكونغ العظيم منتظرًا الفرصة لكسب بعض المال. وتجلى المظهر الفريد للعيان بعد أن صعدنا على متن السفينة، في رحلتنا التي استغرقت يومين إلى لوانغ برابانغ: ولم يكن لدينا ربّان واحد بل ثلاثة، وكراسي مريحة بعدد الركاب (18) والوعد بشبه بيت مريح: فيمكننا اعتباره فندقًا هادئًا يطل على النهر لقضاء الليلة. (كان طراز قاربنا بوتيكي مفتوحًا لا تصلح معه الكبائن.)

كما لدينا طاهٍ، وقد اتضح ذلك بعد أن انطلقنا من مرساتنا وبدأت رائحة الطعام تهب في السفينة. إنها رائحة أطباق مقبلات الأسماك؛ من لحم البلطي الأبيض الطازج المطهو على البخار بالشبت، التي هبت من المطبخ الصغير بينما نشتم الرائحة التي تهب عبر الممر. وفي الوقت الذي التفت فيه إلى كاري اللحم المضاف إليه نكهة خفيفة بأوراق الليمون، كانت التجربة مع الموظفين التي ذقت مرارتها هذا الصباح قد اختفت بسرعة ظهور خطوط الصباح على مدينة هواي شي. إلا أنها كانت بداية مشؤومة بلا شك…

GettyImages-530017129
توك‭ ‬توك‭ ‬يمشي‭ ‬مسرعًا‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬لوانغ‭ ‬برابانغ؛

يعد نهر ميكونغ أمازون جنوب شرق آسيا، فيمر بستة بلدان ويصب في البحر، وتشكل المنطقة الممتدة التي كنا نقطعها جزءًا من حدود لاوس الدولية – وقد اضطررت إلى العبور شرقًا من تايلاند في ذلك الصباح لركوب القارب. على الرغم من اسمه، لم يكن هناك أي شيء لطيف بشأن جسر الصداقة: فقد كانت عدادات الهجرة في لاوس الفارغة تمامًا ويغطي الجسر عمق بوصة من نثار من ذبابات مايو الميتة. وبتحويل الأموال في البنك، حصلت على عملات كيب لاوي بقيمة 100 دولار، إلا أن الأوراق توضح أنني قمت بتغيير 90 دولارًا فقط.  عندما ذكرت ذلك للصراف، هز كتفيه لا مباليًا. فقد أصبحت الـ 10 دولارات ملكه الآن.

ومع ذلك، ها أنا ذا، منطلق على المياه التي تنعكس عليها أشعة الشمس، ومندمج وسط العالم المنسي لواحد من أعظم أنهار قارة آسيا. كان اليوم قائظًا، إلا أن حركة القارب جلبت معها نسمات من الهواء المنعش التي هبت خلال الصالون. من الرائع البقاء هنا: فقد ظهر أمامي فجأة طبق من الأناناس والليتشي.

وما بين هذا المكان والزمان وحتى الوصول إلى لوانغ برابانغ يومان كاملان من تجربة أطايب الطعام بينما يتكشف أمامنا على جانبي النهر بُسط من الغابات وقرى الصيد وجبال من الحجر الجيري.

لطالما حلمت بالانطلاق في هذه الرحلة. فقد بلغت ضفاف نهر ميكونغ أكثر من مرة في علاتي السابقة في تايلاند. إلا أنني لم أعبره أبدًا. وقد هيمنت بواخر السياحية الفاخرة على المناطق القريبة من مصب النهر، على بعد مئات الكيلومترات من هواي شي، التي يكون فيها عرض النهر ملائمًا للسفن الكبيرة الشاملة. إلا أن هذه السفن ليست مغرية بالنسبة لي على الإطلاق: فبعد سنوات من مشاهدة مظاهر الفخامة في تايلاند، أردت أن أرى عن كثب جنوب شرق آسيا التي عهدتها وعشقتها أيام ترحالي بحقيبة على ظهري. وقد كنت أعلم أن لاوس لا تزال على عهدها القديم. فإذا تمكنت من التعرف على حياة النهر، ربما يمكنني استعادة ذكرياتي الرائعة حول ما كان عليه جنوب شرق آسيا.

GettyImages-518409586
امرأة‭ ‬تتشح‭ ‬بالملابس‭ ‬التقليدية

لا تزال منطقة منبع ميكونغ برية لم تلوثها الأيدي البشرية؛ كما أنها أضيق من أن تستوعب البواخر السياحية الكبيرة. وسيخبرك المواطنون بأنه السبيل الأمثل للوصول إلى العاصمة الملكية للاوس، وهي واحدة من أكثر مناطق المياه الراكدة في آسيا جمالاً. بل إنها في الواقع واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي يسهل الوصول إليها عن طريق الماء من الطرق. ولن تجد طريقة أصيلة للوصول إليها أكثر من الوصول على متن قارب النهر التقليدي، وهذا سبب بقاء هذا النوع من القوارب حتى الآن. فقد وصلنا على متن Boat Can Sway للدقة.

دعني أعترف بأن هذا لم يكن الاسم الحقيقي للقارب. فقد كان هناك إشعار عند مقصورة الربان معلق بشريط يحذر بأنه نتيجة للتيارات السريعة “قد يتأرجح القارب” إلا أن الكلمات الأولى كانت ممسوحة. أيًا كان، فقد بدا هذا الاسم أكثر جسارة من Pakou III، كما أنه أدق وصفًا. 

وقد كانت مستويات المياه في هذه المرحلة المبكرة في رحلة ميكونغ متقلبة كمزاج مراهق في عنفوانه. وفي موسم الأمطار ترتفع الفيضانات الغنية بالطمي لتخصيب رقعة واسعة من أراضي زراعة الخضار في القرى، ولكن بعد ذلك يقل منسوب النهر وتبرز الصخور من الماء كالنتوءات البارزة على ظهر التنين.

وفي ظهيرة هذا اليوم، بوقوفنا على سطح القارب، كان من الواضح أن الرحلة ستكون شاقة. فقد كشف هذا النهر المتقلب عن أنيابه وبدأ في الموج والتلاطم. ولم يتمثل الخطر في الصخور التي نراها، فكلما قلت الصخور البارزة، زادت تلك المختبأة تحت سطح الماء. وقد أصبح الأمر في بعض الأحيان مثل رياضة قوارب الشلالات النهرية، وقد عرفنا أن الأمور أصبحت أكثر خطورة عندما عقد الربّان حاجبيه، وارتجف القارب كريشة في مهب الريح وطلب الربّان من جميع من على سطح القارب الجلوس.

بُسط من الغابات وقرى الصيد وجبال من الحجر الجيري

ولم نكن الوحيدين الذين نصارع التيارات السريعة. فبين الفينة والأخرى، يظهر قارب ملون للغاية لا يزيد كثيرًا عن ألواح التجديف، فيمر مسرعًا مصدرًا ضجيجًا عاليًا بينما يجلس بانتصاب فيه نحو نصف دستة من الركاب أمام محرك مقطورة مثبت عند مؤخرة السفينة. وقد أوضح سنه، دليلنا على متن السفينة، أن بإمكان هذه القوارب اصطحابك إلى لوانغ برابانغ في ست ساعات. فإذا حاولت الانطلاق في هذه الرحلة بالطريقة، فسيستغرق الأمر 13 ساعة. وقد جلست مستقرًا في القارب Boat Can Sway بينما أشعر برضا أكثر من أي وقت مضى.

وفي أوقات ركود النهر، رأينا صيادين في وسط المياه على متن قوارب الكانو الرفيعة يعملون بينما يتركون شباكهم في تيارات المياه الهادئة التي تعتبر رسميًا واحدة من أكبر مصايد المياه العذبة في العالم. وقد كان حلمهم، بحسب ما قاله سنه، أن يصطادوا أسماك القرموط التي تعيش في نهر ميكونغ والتي قد يصل حجمها إلى 300 كجم وهي أكبر أسماك المياه العذبة إلا أنها نادرة. ولكنه لم يشرح أبدًا كيف يمكن لصياد أن يصطاد سمكة بخمسة أضعاف وزنه في زورق خشبي صنع ليحمل إنسانًا واحدًا.

وقد أمضينا نحن الركاب اليوم الأول ما بين تناول الطعام والغفوات والتلويح للصيادين وأطفال القرى والتعرف على بعضنا البعض. وقد كان الأمر أشبه

بحفل منزلي وسط النهر، وجدت نفسي أتبادل القصص مع زوج إنجليزي، سيمون وأنجليا، الذين أتوا من بلاد بعيدة إلى بر لاوس. وقد كانت هذه مغامرة لهم تضمنت رحلة قطار عبر روسيا، حيث تعثرت أنجليا على الجليد وكسرت ذراعها. معًا، تحدثنا مع موظف بنكي بريطاني أنيق، كان على متن القارب مع زوجته التايلاندية وأطفالها الرائعين. وقد عاشت في بانكوك، بينما بقي هو في لندن، وقد بدا هذا الأمر مثيرًا للتساؤل، على الرغم من أنني لم أطرح أسئلة أخرى. فتُعد الأفكار التي ننسجها حول حياة الأشخاص الآخرين رائعة عندما نتقبل أننا لن نعرف أبدًا القصة الكاملة.

GettyImages-955891080
بان‭ ‬كيك‭ ‬بجوز‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أكشاك‭ ‬طعام‭ ‬الشارع

وفي المقابل، أثرنا نحن الركاب اهتمام سكان ضفاف النهر. وفي الأجزاء الأكثر ركودًا، يتدفق التيار إلى الجسور والخلجان الرملية، حيث توقف الأطفال السابحين للتحديق بنا والتلويح لنا.

 وحين رسونا على الشاطئ، أمضينا ساعة مع صبي يود باستماتة أن يرينا كيف اصطاد صراصير لعشاء العائلة باستخدام عصا طويلة  من الخيزران

 .ولا أعتقد أننا كنا سنقابله إذا كنا في رحلة نهرية فاخرة من فئة النجوم الخمس، أو حافلة

بل وقادنا إلى الجسر الرملي إلى قريته المبنية على تل، حيث يثبت كل بيت على ركائز توضع فوق أخشاب احتياطية مكدسة تحته لحين احتياج العائلة إلى تغيير أي عصي والانتقال إلى أرض أفضل. ويجري إنشاء سدود الطاقة الكهرومائية على طول نهر ميكونغ، ومن المقرر إنشاء سدود لتوليد الطاقة في قرية ذلك الصبي، في مستوطنة تُسمى باك بينغ، التي أوقفنا عندها رحلتنا في نهاية يومنا الأول. كان نزل لوانغ ساي عبارة عن بناء غني بالخشب الماهوغاني بإطلالة رائعة على التيارات المندفعة وصوت أزيز حشرة السيكادا على ضفة نهر ميكونغ. وقد كان النزل أنيقًا وبطراز مفتوح يسمح بهبوب نسيم الليل وسماع أصوات قرود الجيبون تتسامر. وقد تميز ببساطة التصميم وضعف الهيكل في الوقت نفسه، وهذا ما اكتشفناه بعد حلول الظلام  مع هبوب عاصفة رعدية هادرة قررت التلال الانقضاض دافعة بفيض من الأمطار داخل المطعم.

انبزغ فجر اليوم الجديد مبشرًا بسماء صافية وأزالت العاصفة كل أثر للضباب الناتج عما يتم هنا من ممارسات القطع والحرق التي تهيمن على الزراعة هنا. تشغل الغابات والجبال نحو 70٪ من أراضي لاوس، وفي الضوء الساطع انتفشت جوانب التل كقط ينفش شعره، وتحول إلى اللون الأرجواني وكأنه كدمات ناشئة عن عراك شديد لا تزال مشتعلة بها النيران.

تم تعديل بعض من هذه الأبنية التاريخية لتحويلها إلى  فنادق صغيرة أنيقة

بعد إفطار من البيض المقلي والأرز المطهو بالمانجو، استدعانا الصوت الجهير لمحرك قارب Boat Can Sway للعودة إلى حافة المياه. وفي هذه المرة بدا النهر أكثر هدوءًا وأقل تقلبًا، وقد استرخى الربّان حتى إنه سمح لأطفال الزوج الإنجليزي/التايلاندي بالتناوب على الإمساك بدفة القارب. وفي وقت متأخر من ذلك اليوم، بينما تنعكس أشعة الشمس على مياه النهر المصطبغة باللون البرونزي، وقعت أبصارنا أخيرًا على لوانغ برابانغ، التي ترتفع على شبه جزيرة تشبه الإصبع بين ميكونغ ورافده نام خان. وقد وقفت ذاهلاً أشاهد الأسقف المنحينة لمعابدها الكثيرة التي تظهر من بين أشجار الأكاسيا المتناثرة على جانب النهر. وقد دار قارب Boat Can Sway دورة أخيرة، ثم تبادلنا الوداع الحار بينما انطلق كل منّا إلى حال سبيله ليكمل المرحلة القادمة من حياته.

بعد فترة طويلة من أجواء السكينة على القارب، انتابني شعور غريب بعد العودة بين جمهرة من البشر؛ وشعور غريب من النزول في مكان يبدو برمته كأثر روحي لجنوب شرق آسيا القديمة وكأن ساعة الزمان قد توقفت عنده. إلا أن الفرحة لم تكد تسعني. فقد ذكرتني بأشهر مدن تايلاند الشمالية، تشيانغ مي، حين وصلت إليها لأول مرة منذ 40 عامًا. وقد كانت حينها مكانًا للرهبان الجدد والمسافرين الشباب الذين امتلأت عينهم بالتعجب والانبهار.

GettyImages-864146474

خطط مدينة لوانغ برابانغ مهندسو التخطيط الفرنسيون في أواخر القرن التاسع عشر، حين خضعت لاوس للهند الصينية الفرنسية، مما يجعلها مزيجًا من الطرز المعمارية. وقد تجولت الطرق العامة التي تصطف بالمتاجر ذات الطراز الصيني والفلل التي تعود إلى عهد الاستعمار والتي تزين أفنيتها بأشجار البلوميريا زكية الرائحة. وقد كانت أشياش النوافذ على الطراز النمطي لمنطقة بروفانس مع أروقة ذات أعمال حديدية بتصميم مخرّم مصممة على يد فنانين من فيتنام. وقد تم تعديل بعض من هذه الأبنية التاريخية لتحويلها إلى فنادق صغيرة أنيقة أو مقاهٍ أو معارض فنية أو صالونات تدليك. وقد أضفت إطلالة نهاية كل شارع على نهر ميكونغ أو نام خان حسًا من السكينة مع انعدام وجود السيارات تقريبًا. فقد أثبتت القوارب وعربات الريكشا والدراجات أنها الطرق المثلى للانتقال داخل المدينة.

وقد أجرت دراجة، وغمرني شعور قوي بالحنين إلى الماضي بينما أزور معالم المدينة. كان وات كسينغ ثونغ، الذي بني في القرن السادس عشر للأسرة المالكة في لاوس على طرف شبه الجزيرة،

باهرًا في جماله، مع ما يحتويه من الزخارف الرسومية التي تصور بأوراق ذهبية ملاحم رامايانا الهندية التي تبناها شعب لاوس فيما بعد وشجرة حياة من الفسيسفاء المدمج بالزمرد الأخضر واللازورد على الجدار الخلفي.

وفي كل صباح، قبل بزوغ خيوط الفجر مباشرة، ترى أبرز فعاليات هذه المدينة حيث يخرج رهبان المعبد الذين يرتدون الأوراب البرتقالية في صف واحد إلى الشارع يغلفهم صمت تام وذلك ليتلقوا  الصدقات من النساء المحليات. وتنتهي هذه الطقوس الأزلية بمجرد شروق الشمس ثم يستدعون للإفطار وقد مررت بالمخابز المتأثرة بالأطباق الفرنسية والمطاعم ممتدة الأفنية، وبينما أتناول خبز الباجيت بالأفوكادو وحساء الشعيرية بالبط التايلاندي، جلست مسلوب اللب أشاهد القوارب المتهادية على صفحة المياه.

في وقت متأخر من اليوم، انضممت إلى الحشود المتجهة نحو الـ 328 درجة للجلوس تحت الباغودا على قمة تل فو سي وأراقب الشمس الغاربة بينما تتسلل أشعتها الدافئة عبر نهايات المعابد المطلية بالذهب، قبل أن تودع المدينة خلف الحواجز الضبابية للتلال المزروعة. بعد ذلك حان وقت السوق الليلي، الذي يعج ببنطلونات الصيادين، والفوانيس، والمجوهرات المصنوعة من خردة الحروب – وهو تذكرة أليمة بممر هو تشي منه الذي يمر أغلبه عبر لاوس، والذي استخدم كخط لإمدادات الفيتكونغ والذي تم التنازع عليه بشدة في حرب فيتنام.

وأخيرًا واجهت، كل مساء، لحظة القرار الصعب من أين أتناول الطعام وماذا أتناول؟ لقد كان كل شيء بالمدينة ساحرًا للغاية، وقد شرد ذهني مفكرًا، بينما كنت أجلس في حانة صغيرة احتسي شرابًا أثناء انتظار طلبي من حساء الجمبري، أن المدينة لم تلوثها بالفعل الحياة الحديثة – غير أن الحياة العصرية تثبت دائمًا خطأ منتقديها. وبعد أن نفد وقت رحلتي، كان علي الرحيل؛ عبر بوابة لوانغ برابانغ الأمامية هذه المرة على متن طائرة.

أتفكر في السفر؟ للحجز في رحلة، يُرجى الاتصال بالرقم 6666 316 4 971+ أو زيارة الموقع  dnatatravel.com

المصدر‭:‬‭ ‬أندرو‭ ‬إيمس‭ / ‬مجلة‭ ‬The‭ ‬Sunday‭ ‬Times‭ ‬Travel‭ ‬Magazine‭ / ‬تراخيص‭ ‬إخبارية‭ ‬